مقالة سياسيةالدكتور عوض أحمد العلقمي

الأرنب الغبي

المقاطرة نيوز | الأرنب الغبي

بقلم الدكتور عوض أحمد العلقمي

   عرفت الأرنب من قديم الأزمان بضعفها ، وغبائها ، لكن الجميل فيها أنها لم تكن مؤذية ؛ إذ تعيش في البراري ، تختفي في النهار ، وتخرج ليلا للبحث عن قوتها ، ومايسد رمقها ، تقتات من الأشجار الصغيرة المعشبة لاسيما في مواسم الأمطار ، أما في زمن الجدب والقحط ، وبخل السماء ، فإنها تعمد إلى التسلل في الليل نحو الأراضي المزروعة بوساطة الآبار الارتوازية ومضخات الري ، لكنها لاتسرف في قضم المزروعات ، بل تكتفي بملء بطنها دون ضرر كبير يلحق بالمزارع .
   وفي ذات يوم جاء الثعلب المعروف بمكره وخداعه ، وطلب من الأرنب أن ترتقي بنفسها عن تلك الحياة البسيطة ، وتعمد إلى منزلة الكبار في عالم الحيوان ، قال الأرنب : وكيف يكون لي ذلك وأنا متواضع العقل ، ساذج التفكير ، ضعيف البنية ؟ قال الثعلب : كلا أيها الأرنب الوديع ، أنت لديك جيش كبير من الأرانب ، تنفذ توجيهاتك بكل غباء دون أن تسأل أو تناقش ، ولديك مساحة جغرافية واسعة ، مازالت بكرا ، لم يهيمن عليها أحد من البشر العابثين ، ولم تصلها أيدي الزراع والحارثين .
   قال الأرنب : كل ذلك صحيح ، لكن كيف أفيد منه وأنا لا أملك موروثا في هذا الجانب ؛ فالسلطة لها أهلها ، والقيادة يخبرها أربابها ؟ قال الثعلب : أيها الأرنب الوديع !  إن الذي في أرضك من الكنوز والخيرات ، وفي بحارك من الممرات يجعل الكثير من قراصنة العالم يسعى من أجل لقاك ، ويتمنى أن يظفر برضاك ، وأنا من سيعمل للتقريب بينكما ، وتذليل العقبات وكل الصعاب .
   قال الأرنب : إن كان الأمر كذلك ، فلنبدأ على بركة الله … انتظرونا أيها الأحبة لاستكمال الحكاية في السردية القادمة


اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

يسعدنا أن تسجل رأيك وتذكر تعليقك يعكس للأخرين شخصيتك وثقافتك وإخلاقك

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المقاطرة نيوز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading